شرف خان البدليسي
164
شرفنامه
قادمة من قلعتي كله وأكرى نجدة لكفار سكتوار . فما كان من السلطان المنصور الشعار إلا أن ندب الوزير پرتو باشا بجيش قوامه أربعون ألفا من الإنكشارية والخيالة لمنع وصول تلك النجدة ، فذهب وحاصر قلعة كله وفتحها عنوة في مدة وجيزة وهي قلعة غاية في الحصانة واضطر المحاصرون وهم يبلغون زهاء أربعة آلاف من الخيالة والمشاة من الكفار للخروج منها بأمان وتسليمها إلى عمال السلطان . غير أن طائفتي الإنكشارية والقپوخلقية لم تصغيا إلى قول ومواثيق الباشا إزاء هؤلاء الكفار فقامتا بالهجوم على الكفار وإبادتهم عن آخرهم واستحوذتا بذلك على أموالهم وأسبابهم غنيمة باردة . وبعد أن عين لمحافظة القلعة الحامية المعتادة والموظفون اللازمون عاد الباشا إلى المعسكر السلطاني سالما وغانما . هذا وكان ذلك السلطان المجاهد الغازي في أيام المحاصرة تلك لا يقوم من فراشه لشدة المرض عليه وتزايده يوما فيوما فانتابه يوما فواق عظيم ، وكان آخر كلامه أن لا إله إلا الله عملا بالحديث الشريف « من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة » . نطق بها مرارا ثم أسلم روحه إلى بارئها ملبيا دعوة « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » . فلما وقع هذا الرزء الأليم عمد الوزراء وأركان الدولة في المعسكر السلطاني إلى كتم الخبر وإخفاء نعش السلطان بضعة أيام إلى أن أرسلوا على جناح السرعة من يخبر السلطان سليم خان ويحضره إلى المعسكر هناك وأجلسوه على العرش ونادوا به خلفا لوالده العظيم . فتقدم الأمراء والوزراء وسائر أهل الحل والعقد مهنئين . وقد وفق الجيش السلطاني للاستيلاء على قلعة سكتوار المحاصرة في الفترة التي تخللت بين وفاة المغفور له السلطان سليمان وبين حضور الأمير سليم وتوليه السلطنة . هذا وقد بلغ السلطان المغفور له من العمر أربعا وسبعين سنة وكانت أيام حكمه ثمانية وأربعين عاما . والحق أنه كان سلطانا ذا غيرة شديدة وشعور حساس فهو الموصوف بأنه مخرب ممالك أنكروس ومسخر جزيرة رودس وقالع قلعة بلغراد ، وفاتح دار السلام بغداد وقاهر أبطال بغدان وقاطع دابر طغاة الإفرنج والألمان . ولم يكن له نظير في أي وقت حيث انطبق عليه قول الشاعر : ليس لك نظير في زماننا ، * ومن قال يوجد فقل أرني . « 1 »
--> ( 1 ) چون تويي نيست در زمانهء ما * هركه كويد كه هست گو بنما